​دعوة لمراجعة الذات: هل تُنهي الشجاعة السياسيّة النعرات القبيلة في السودان؟​بقلم: محمد عبدالله

في تصريح يحمل الكثير من المكاشفة والنقد الذاتي الشجاع، خرج الأستاذ فوزي، مستشار حركة جيش تحرير السودان (بقيادة مني أركو مناوي)، بحديث أثار تفاعلاً واسعاً في الشارع السوداني، محذراً فيه من خطورة العصبية الجهوية والقبيلة التي أقعدت بالبلاد وأورثتها الحرب والدمار.​وقال المستشار في حديثه:​”من أخطائنا ولا أبرئ نفسي… رفعنا شأن القبيلة وعظمناها على حساب الوطن، والنتيجة أمامنا: موت، ودمار، وخراب ديار. خلونا نصحى بصحوة ضمير واحدة ونتعلم درساً من هذه الحرب بأن نعلي شأن الوطن فوق شأن القبيلة، ولتكن قبيلتنا هي السودان وهويتنا هي السودان… يجب ألا نورث هذه الأشياء لأطفالنا وللأجيال القادمة.”​هذا الاعتراف الصريح أطلق موجة من النقاشات الواسعة والردود المتباينة بين المواطنين والقراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء حول هذا الطرح إلى اتجاهات رئيسية تعكس واقع الأزمة المعقد:

​1. صوت المرحبين بالنقد الذاتي:

رأى فريق من المتابعين في الخطاب خطوة إيجابية شجاعة تُحسب لقائلها، مؤكدين أن “أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً”. واعتبروا أن إدراك القيادات السياسية لخطورة الخطاب القبلي والعودة إلى مظلة “السودان الوطن الجامع” هو بداية الطريق الصحيحة نحو تعافي البلاد وإيقاف نزيف الدماء.

​2. صوت المشككين والمحاسبين:

في المقابل، تساءل قطاع آخر بحسرة ومكاشفة: هل تكفي التصريحات والبيانات الإعلامية لإصلاح ما أفسدته السنوات؟ ويرى أصحاب هذا الرأي أن النخب والقيادات السياسية ساهمت بشكل مباشر في تغذية الاستقطاب الجهوي، وأن التراجع عن هذا المسار يقتضي أفعالاً حقيقية على الأرض، وتبنياً عملياً لقيم المواطنة بدلاً من الاكتفاء بالحديث الشفهي.

​3. صوت المتضررين والمطالبة بالعدالة والتنمية:

من جانبهم، يرى النازحون والمتضررون من أهوال الحرب في مختلف ولايات السودان وأقاليمه، أن القضاء على النعرة القبلية لن يتحقق بالدعوات الفردية فقط، بل يتطلب تأسيس دولة عدالة وسيادة قانون، وإعادة إعمار مناطق النزاع، وتوفير التنمية المتوازنة والخدمات الأساسية من تعليم وصحة، حتى لا تظل القبيلة هي الملجأ البديل عند غياب الدولة.​

خاتمة:

إن المراجعة الشجاعة التي طرحها المستشار فوزي تضع الجميع – قيادات وشعباً – أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما أن ترتفع الأمة إلى مستوى التحدي الوطني وتتخذ من السودان قبيلة جامعة يسع الجميع، أو ستظل البلاد تكرر أخطاء الماضي وتدفع الأجيال القادمة ثمن العصبية

Leave a Comment