بقلم: راوية العسلي
(معالجة نفسية متخصصة في الصحة النفسية والعلاقات العاطفية)
من مشاهداتي اليومية في مجال الإرشاد النفسي والعلاقات، تتكرر أمامنا قصص تلمس الوجدان بعمق؛ كأن يكون الانجذاب بين شخصين فوريًا، ولوقتٍ بدا الأمر وكأنه ذلك الحب الذي يُفترض أن يدوم. كان هناك شغف، وقرب، وإحساس بأن كلًّا منهما وجد أخيرًا الشخص الذي كان يبحث عنه طوال حياته.
لكن مع مرور الوقت، تبدأ الاختلافات الحقيقية في الظهور:
- أحدهما كان يريد الحركة والتغيير واحتمالات جديدة باستمرار.
- بينما كان الآخر يبحث عن الاستقرار واليقين وحياة يمكن أن تهدأ أخيرًا في مكان واحد.
لم تعد التوقيتات متوافقة، ولا الأحلام تسير في الاتجاه نفسه. الأحاديث عن المستقبل تحولت إلى خلافات، والخلافات تحولت إلى إرهاق مستمر. ومع ذلك، لم يستطع أيٌّ منهما التخلّي عن الآخر؛ فانفصلا، ثم اشتاقا لبعضهما فعادا، ثم تشاجرا من جديد وابتعدا، ثم عادا مجددًا، مقتنعَين بأن الحب لا بد أن يعني شيئًا طالما أنه يستمر في سحبهما نحو بعضهما البعض.
لكن كل عودة كانت تحمل معها المشكلات نفسها المختبئة تحت السطح. كان الحب حقيقيًا، ولم تكن تلك هي المشكلة أبدًا؛ المشكلة كانت أن الحب وحده لم يكن كافيًا ليجعلهما يريدان الحياة نفسها.
وفي النهاية، بعد نهايات كثيرة وعودات أكثر، جلسا معًا في صمت، وفهما أخيرًا الحقيقة التي أمضيا سنوات يحاولان الهروب منها: أحيانًا يمكن لشخصين أن يحبا بعضهما بعمق، ومع ذلك يكونان عاجزين عن منح بعضهما نهاية سعيدة.
نبذة عن الكاتبة:
- راوية العسلي (Rawia Asali): معالجة نفسية مشهورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً على منصة تيك توك، حيث تقدم محتوى قيماً حول الصحة النفسية والعلاقات العاطفية.
- مجالات الخبرة: العلاج النفسي السلوكي، الصحة النفسية، والعلاقات العاطفية.
- الأسلوب: تركز على تقديم نصائح ومعلومات مبسطة ومفهومة لتسهيل الوصول إلى جمهور واسع بطريقة قريبة للقلب والعقل.