​هل يقصد الفاضل المنصوري الانفصال التام؟ تفكك الدولة المركزية وصعود سلطة الهامش

​”لم نعد هامشا في معادلة السودان ولم يعد مصيرنا يكتب في مكاتب المركز او يقرر بعيدا عن ارادتنا اليوم محمدحمدان رئيس وتأسيس حكومة بعد ان فككنا بالقوة كل ارتباط بمؤسسات المركز الاسرية التي ظلت لعقود تقرر مصيرنا التعليمي والصحي والاقتصادي وتعبث بمجتمعاتنا سلما وحربا كيفما شاءت.
​نعم انتهى كل شيء وتكسرت كل ادوات المركز التي ظل يستخدمها للتحكم فينا وسقطت تلك العلاقة التي جعلتنا لسنوات طويلة مجرد هامش تابع لمركز يحتكر القرار والثروة والسلطة.
​لم ننتظر ان يمنحنا المركز حقنا ولم نراهن على ان ينصفنا من اعتاد ظلمنا صنعنا انفسنا بانفسنا بعزيمة الابطال وتضحياتهم وشققنا طريقنا وسط الحروب والدماء والخذلان حتى وصلنا الى بر الامان حيث الدولة التي تنصفنا والرئيس الذي يمثلنا والدستور الذي لا يتخطانا.
​وهذا تحول تاريخي في علاقة الهامش بالمركز فقد اصبح لنا قرارنا ومؤسساتنا وارادتنا ومساحتنا التي لا يستطيع احد مصادرتها.
​ومن ظن ان الشعوب يمكن ان تبقى الى الابد تحت وصاية المركز عليه ان ينظر اليوم الى ما صنعته ارادة من قرروا ان يكونوا اصحاب مصيرهم لا موضوعا لقرارات الاخرين.
​لقد انتهى زمن ان يقرر المركز كيف نعيش وكيف نتعلم وكيف نتعالج وكيف نقتصد وكيف نحكم انفسنا وبدأ زمن جديد زمن الدولة التي تمثل اهلها وتحمي حقوقهم وتستمد شرعيتها من ارادتهم.
​لقد صنعنا الطريق بايدينا ودفعنا ثمنه من تضحيات ابطالنا ولن نعود الى الوراء.
#السودان”
​📝 تعقيب وتحليل على المقال:
​بين طيات السطور..

هل نحن أمام ولادة “أمر واقع” أم إعلان انفصال صريح؟
​يحمل المقال للكاتب الفاضل المنصوري لغة حادة وعالية النبرة، تتجاوز بكثير مجرد النقد السياسي التقليدي لمؤسسات الحكم في السودان؛ فهي تمثل إعلاناً أيديولوجياً وواقعياً لقطيعة تامة مع مفهوم “الدولة المركزية” كما عرفناها لعقود طويلة.
​وعند تأمل مضامين هذا الخطاب، يمكننا الوقوف عند عدة نقاط جوهرية:

​الاعتراف بـ “سلطة الأمر الواقع”:

الحديث عن تنصيب قيادة، وتأسيس حكومة، ودستور خاص بمنطقة الهامش، يعكس بوضوح الانتقال من مرحلة المعارضة أو الاحتجاج إلى محاولة بناء كيان إداري وسياسي مستقل بذاته عن الخرطوم.
​شرعية الدم والسلاح:

يتضح جلياً أن الكاتب لا يعلق أي آمال على تسوية سلمية قادمة مع المركز، بل يرى أن ما تم إنجازه هو ولادة قسرية انتزعت بالقوة وسط أتون الحرب والدماء، مما يجعل أي محاولة لرتق الفجوة وتوحيد البلاد ضمن الصيغة القديمة أمراً شديد التعقيد إن لم يكن مستحيلاً.
​مخاطر تفكك البنية الوطنية:

مثل هذه الخطابات تعبر عن عمق الأزمة النفسية والسياسية التي خلفها الصراع المسلح؛ حيث تتحول المظالم التاريخية المشروعة لأقاليم السودان إلى نزعات انفصالية ملموسة تهدد ما تبقى من وحدته الجغرافية والسياسية.

​خلاصة القول:

إن مقال المنصوري ليس مجرد رأي عابر، بل هو مرآة تعكس حجم التصدع العميق في الوجدان السياسي السوداني، ويطرح سؤالاً مصيرياً بالغ الخطورة: هل نتجه فعلياً نحو تقسيم طويل الأمد وتشكل كيانات جديدة على أنقاض السودان الموحد؟

Leave a Comment