حكاوي الغربة: الحويّة والطائف ورفقة الأوفياء هكذا كتب عوض الله ابو عبدالحي

من ذكريات الأماكن وخاصة في الغُربة، حيث تمتاز الأماكن بالذكريات والمواقف التي تكون عالقة في الأذهان حيث في الغُربة تُعرف معادن الرجال وقت الشدّة والضوائق المالية والمرض.
في أواخر العام ٢٠٢٢ وأنا على أعتاب مغادرة الغُربة نهائياً وأُمنّي نفسي بالإستقرار في الوطن الحبيب الجريح لظروف خاصة ، كتب الله لي عُمراً وحياةً جديدة في الغربة وهو سبحانه الذي يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور كان يعلم أنه قبل إستقراري ستنشب الحرب وتقضي على الأخضر واليابس فاللهم لك الحمد ولك الشكر آناء الليل وأطراف النهار وهذا من نعم الله علي.
من ذكريات هذه الأمكنة مدينة الحويّة الجميلة بالقرب من الطائف الساحرة حيث إجتمع جمال الطبيعة مع الأجواء الباردة فتجلّت قدرته سبحانه في بديع المكان.
فالأماكن بلا أشخاص مجرد جدران صامتة، وهي لا تكتسب قيمتها ولا روحها إلا بالبشر الذين يملؤونها بالذكريات والمشاعر.
كما قال الشاعر:
وما كنت أهوى الدار إلا بأهلها
على الدار بعد الراحلين سلام
كلما أذكر إنتقالي من رياض الخير إلى مدينة الحَويّة يتبادر إلى ذهني الزول الجميل والصديق الصدوق وزميل العمل الخلوق السوداني الأصيل الزول السمح مهندس أسامة عبد الرحمن الذي رحّب بي منذ بداية إخباره أنني تعيّنت معكم في الشركة وقادمٌ إليكم فوالله وجدته فرِحاً أيّما فرح لتعيين سوداني معه يتونّس ويجي ويطلع معه وربما يشاركه السكن وهذا ما كان ووالله الرجل قام بواجبه وبزيادة ما شهدت إلا بما علمت ولا أقصم ظهره. ومن ثم صديقه وزميل دراسته الذين إنضم إلينا المهندس الزين الأصيل ود الأُبيّض فزاد المكان حلاوةً وأُنساً.
ولأن العزوبية تقتضي أحياناً البحث عن الطقّة النضيفة كنوع من التغيير، بحثنا عنها ولم يتعبنا البحث عناءه فاللهم بارك أهلي أهل جزيرة بدين والمحس عموماً معروفون بالمطاعم والفوّالات فوجدت الإخوان إمام دقرتي وأصحابه بدر الدين دفوي ومحمد قلولي كرمة البلد و محمد حسن والدفعة محمد كمال رمضان وعبد الله فرح تشي وسقدان وفتحي جيجا كرمة وبخيت كباجة والجميلين عبد الرزاق ومهيلم أبناء برجة المحس وآخر من أكد لا إستحضر إسمه وأخيراً الدفعة إشاع الدين عز الدين وحافظ الحاج ومرتضى سليمان وليعذرني من سقط إسمه سهواً فكل من قابلته منهم ذاك الرجل وأهلنا في المطاعم والفوّالات كرمهم لا يُوصف .
ثم دلفنا مع الأيام إلى الطائف الجميلة فوجدنا الدفعة الزول الحبوب الأصيل الطيب ود الأستاذ الذي كلما يراني يناديني بفتى والدي المُدلّل وذاك لأنه والده كان مديرنا بالمرحلة الإبتدائية/ الأساسية وكنت نابغةً وقتها أُدين له بالفضل بعد الله فيما أنا فيه من فضلٍ كبير وأترحم عليه وأدعو له بالمغفرة والعتق من النار له ولكل أساتذتنا الأجلاء ومع الأخ الطيب فعلاً بحق وحقيقة وجدت الزول الجميل صفوت محمد الطيب وعبد الله حسن وفي عيد الأضحى المبارك وجدت أجواء مختلفة وطعم ومذاق غير بلمّة هولاء الشباب بمعية أخواننا أبناء عمنا صالح عبد الكريم سلنارتي أشقاء مزمل صالح طالبي الذي درسّته بمدرسة الشهيد محمد صالح عمر الثانوية بحزيرة بدين
فكانوا نعم الإخوان والأهل خاصةً وأنني كنت أتوعك تلك الأيام
هؤلاء إخوانٌ لا تُنسى فضائلهم ورجالٌ لا قلّ الزمان أن يأتي بمثلهم إلا فيما ندر. لله درّهم وأنعم .

Leave a Comment