في مشهد مؤثر وصادق، ودّع مصلو أحد المساجد في حي فيصل بالقاهرة اللاجئ السوداني البروفيسور حسن، الذي اعتادوا رؤيته طوال الفترة الماضية بائعاً متواضعاً للخضار بالقرب من المسجد، وذلك قبل مغادرته مصر متوجهاً إلى ألمانيا لاستئناف مسيرته الأكاديمية.
من قاعات التدريس إلى لغة الكفاح
البروفيسور حسن ليس مجرد بائع خضار كما قد يظن المارة، بل هو عالم جليل وأستاذ فيزياء متميز، شغل سابقاً منصب عميد لإحدى كليات جامعة الخرطوم.
لكن تداعيات الحرب في السودان، شأنه شأن الكثير من الكفاءات الوطنية والعلماء، أجبرته على ترك وطنه واللجوء إلى مصر للبحث عن وسيلة شريفة لإعالة أسرته ومواجهة قسوة الظروف.
طريق الأمل والإنجاز
خلال وجوده في القاهرة، عثر البروفيسور حسن على إعلان عن وظيفة أكاديمية رفيعة المستوى في إحدى الجامعات الألمانية العريقة. وبدون تردد، بادر بالتقديم مرسلاً سيرته الذاتية، وشهاداته الأكاديمية، وخبراته الطويلة، متنافساً مع مئات المتقدمين للوظيفة من مختلف أنحاء العالم.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى تلقى اتصالاً رسمياً أسعد قلبه من الملحقية الثقافية بالسفارة الألمانية في القاهرة، أُبلغ خلاله باختياره وتفوقه في التقديم، وطُلب منه التوجه إلى السفارة وإحضار جواز سفره.
وبالفعل، توجه إلى مقر السفارة حيث حظي باستقبال حافل وتكريم يليق بمكانته العلمية، لتُستكمل إجراءات انتقاله إلى ألمانيا.
رسالة أمل لا تموت
تجسد قصة البروفيسور حسن سيد جانباً من المعاناة الكبيرة التي تعيشها الكفاءات السودانية التي دفعتها الحرب لترك مواقعها الرفيعة والبدء من الصفر في بلدان اللجوء.
لكنها في الوقت ذاته تحمل درساً عظيماً بأن العلم الحقيقي والخبرة الراسخة قادران على فتح أبواب النور والأمل مهما اشتدت قسوة الظروف.